Home | Jisr News

حياة الطالب بعد التخرج من الثانوية.. إما تشتت ذهني أو استقرار مستهدف

تحقيق: جمعان متعب المريخي

المقدمة:

لطالما كان موضوع حياة الطالب التعليمية بعد التخرج من الثانوية وكيف تساهم المدرسة في اختيار التخصص والمكان المناسب له موضوعاً مهماً، بل يكاد يكون أقرب إلى كابوس يلازم الطالب بعد تخرجه، فتنقلب حياته من فرحة التخرج إلى هم التخصص المناسب للشهادة.

ولا ننسى دور الأسرة المهم في هذه العملية، فيجب أن يراعي ولي الامر التكدس الحاصل في الخريجين والباحثين عن مقاعد في الجامعة، بالإضافة إلى بعض الشروط التعجيزية لبعض الجامعات قبل مرحلة القبول، كل هذا يقف حاجز في وجه الخريج.

وكما ذكرنا الجامعة والأسرة فالطالب يجب أن يراعي كل خطوة يخطوها نحو التخرج، والخطوة الأهم هي عند اختيار التخصص المناسب للدراسة؛ فالتخصص المختار مرتبط بشكل وثيق بالمقررات والمواضيع التي تعلمها سابقاً في المدرسة.

إن دور المدرسة في إعداد الطالب لمرحلة ما بعد التخرج يعد دور جوهري، حيث يتطلب ذلك وضع خطة تفصيلية تسهّل على الطالب أن يختار المسار المناسب له وفق إمكاناته وقدراته.

 

 الأهمية:

تكمن أهمية موضوع التحقيق بكونه يشكل مرحلة حاسمة في حياة الطالب التعليمية، إن الإعداد الجيد للطالب قبل التخرج يعتبر حجر الأساس، وتهيئة بيئة تعليمية وفق إمكانات الطلاب وقدراتهم واجب على كل مدرسة بحيث يتخرج الطالب وهو مدرك لذاته ويعرف تماماً ما يريد مستقبلاً، بعض الطلاب مهتم بمجال الحاسب والبعض باللغات، ومنهم من يواصل البحث طويلاً، وبناءً على ذلك يمكن لإدارة المدرسة وضع خطة تضمن لكل طالب أن يبحر بالمجال الذي يحب ويتسلح بكافة المعلومات المطلوبة لذلك.

إن البرامج التدريبية تساعد على صقل مهارة الطلاب بحيث يمكن الاستعانة بالخبراء لعمل ورش عمل لذلك، أو من الممكن تشجيع الطلاب على قراءة الكتب المتعلقة بالمجال الذي يهتم به كل طالب.

ويعد الاختلاط بالأشخاص ذوي الخبرة شرط مهم، بحيث يمكن للطلاب القيام بعمل زيارات لمؤسسات تهتم بالمجال الهندسي أو المؤسسات المهتمة بالمجال الصحفي وغيرها من المجالات المهمة.

 

الأبعاد:

للموضوع أبعاد كثيرة على مستقبل الطالب وحياته المهنية وهي كالآتي:

1 - الإعداد الجيد لمرحلة ما بعد التخرج تجعل الطالب واثق من نفسه ويعرف مجاله ويختار المسار المناسب له بناءً على ذلك.

2 - يواجه أغلب الطلاب صعوبة في معرفة قدراتهم ومهاراتهم الشخصية وذلك بسبب الاعتماد فقط على الجوانب النظرية في التدريس.

3 - اختيار الطلاب للتخصص غير المناسب لهم يتسبب بتعطيل لحياتهم المهنية.

4 - يوجد شح في المواضيع المدرسية التي تتحدث عن فرص العمل المستقبلية والتخصصات المطلوبة.

5 - بعض المدارس لا تخصص مستشار أكاديمي يساعد الطلاب على اختيار مسارهم.

 

آراء الخبراء:

حاورنا في صحيفة جسر بعض الخبراء والمستشارين لطرح وجهة نظرهم عن الموضوع ومناقشتها في التحقيق:

الدكتور وافي بن عبد الله / أكاديمي دكتور لغويات حاسوبية:

يقول الدكتور وافي: "من أكثر القضايا التي تشغل بال طالب المرحلة الثانوية هي قضية (اختيار التخصص) يسمع سيلاً من النصائح والتحذيرات ويستقبل كل ما يسمعه بتصديق تام، مما يوقعه في دوامة طويلة، ومن أكثر ما يساعد على الاستقرار النفسي والذهني ويقرّب إلى اختيار التخصص الصحيح أن يركز الطالب على ثلاث أركان أساسية:

١. المتاح نظاماً: فليس كل تخصص متاح للطالب، لذلك لابد أن يستكشف خياراته ضمن المتاح له.

٢. الرغبة الذاتية: ويتعرف على رغبته من خلال أمور متعددة مثل درجاته في المقررات، حبه لحصص معينة، تجربة اختبار الميول المهنية والذي يقدمه مجاناً مركز قياس مع مركز هدف، وموجود على الإنترنت.

٣. الظروف الاجتماعية: فقد يكون لدى الطالب الرغبة في تخصص لا يتم تدريسه في منطقته أو النسب فيه مكتفية ولا يستطيع أو يصعب عليه الانتقال لمدينة أخرى للتكاليف العالية والبعد عن العائلة، فيبحث في خطة ب وخطة ج ضمت المتاح له في جامعته.

هذه أهم ثلاث أركان تساعد في قيام بنيان التخصص الدراسي الصحيح لكل الطلاب والطالبات."

الدكتور ياسر عبد الكريم بكار / مستشار التطوير المهني في مؤسسة خبراء المهنة.

"اختيار التخصص هو أحد أهم القرارات المبكرة التي يتخذها الإنسان في حياته. تخصصك سيحدد بشكل كبير وجهتك المهنية.. ليس في الأربع سنوات القادمة، بل في الأربعين سنة القادمة.

القرار الصحيح يبنى على أربعة عوامل أساسية:

  1. الميول.. أي ما تستمتع بعمله (وليس دراسته).
  2. القدرات.. أي ما تتقن عمله.
  3. فرص العمل المتاحة في المستقبل (وليس في الوقت الحالي).
  4. الفرص التعليمية أي التخصص الذي تستطيع الحصول على فرصة قبول فيه، حتى لو اضطررت للسفر.

هذه هي العوامل الأساسية المهمة في اختيار التخصص.. وللوصول إلى هذا الوعي وهذه المعرفة فلابد من أن تقوم باستشارة الخبراء وسؤال العاملين في المهن المختلفة، ولو استطعت أن تقوم بتجربة مهنة المستقبل بنفسك لفترة وجيزة فسيكون لديك قدرة عالية على اتخاذ القرار بشكل صحيح."

الأستاذ أنس الزميع / أكاديمي في الجامعة السعودية الإلكترونية وممارس في العلاقات العامة.

"يعد اختيار التخصص الجامعي أمراً ضرورياً لطلاب التعليم العام، وخاصةً طلاب المرحلة الثانوية، وسبب أهميته أنه يحدد المسار المهني لحياة الطالب بعد التخرج من الجامعة.

كما تتأكد الأهمية مع رؤية النماذج الموجودة من الجانبين، الإيجابي والسلبي، فمن النماذج الإيجابية من اختار تخصصه وفق معايير دقيقة إلى حد كبير، وفي توقيت مبكر، وبمساعدة مهنية ومتابعة تربوية من المدرسة أو الأسرة، نتج عنها استقرار دراسي ثم التحاق بالعمل المهني بكل أريحية وسرعة، وواصل معها هؤلاء تميزهم وإبداعهم بكل تمكن.

على الجانب الآخر، من لم يعتنِ باختيار تخصصه المهني، ولم يجد التوجيه المناسب في هذا الموضوع، أوجد بسببه فجوة في حياة الطالب الأكاديمية، ابتداءً بعدم اختيار التخصص المناسب الذي يتوافق مع الشغف والقدرات المهارية والسمات الشخصية، ثم بالتعثر الدراسي المفضي إلى تغيير التخصص وتضييع سنوات من الشباب، أو التوقف عن إكمال الدراسة، أو التخرج بدرجة متدنية جداً يصعب معها الاستقرار المهني.

وإعطاءً للحل الأمثل -بإذن الله- لهذه المشكلة، ننصح بالآتي:

1 - أن تعي الأسرة والمدرسة -خاصة المرحلة الثانوية- والطالب أهمية اختيار التخصص وتأثيره النوعي على المسار المهني بشكل خاص، والحياة بشكل عام.

2 - الالتحاق بالبرامج التخصصية في موضوع اختيار التخصص الجامعي، قبل بدء الدراسة الجامعية بعام كامل على الأقل.

3 - مراعاة وجود الشغف تجاه التخصص، من خلال ممارسة بعض الأعمال المتعلقة به، والتأكد من وجود الرغبة تجاهه.

4 - استشارة المتخصصين في المجال المتوقع مناسبته للتخصص فيه دراسياً؛ لفهمه بشكل أعمق، ومعرفة فرصه وتحدياته.

5 - زيارة القسم العلمي في الجامعة، ولقاء بعض الطلاب والأساتذة، والاستماع لهم بشأن التخصص."

إن نجاح مستقبل الطالب يعتمد على اختيار التخصص الجامعي وفق أسس سليمة صحيحة، يجب الأخذ بعين الاعتبار القدرات والاستعدادات والميول، مرحلة الدراسة الثانوية يجب ألا تقتصر فقط على الجانب النظري، إن الجانب التدريبي والعملي يُعتبر الأهم، وتفعيل دور البيئة المدرسية هو حجر الأساس بحيث يعد الطالب الإعداد الجيد المبني على ما يحب وعلى ما يبديه من اهتمام ورغبه، دمج تعليم الطالب بممارسة هواياته هو الخطة الجوهرية نحو مستقبل مشرق.

إن اختيار الطالب لدراسة التخصص الذي يرغب به من شانه أن يرتقي بمستواه الفكري وبالتالي يخرج لنا جيل متمرس ومتعلم وشغوف ويتحقق بناءً على ذلك العديد من الأهداف الشخصية والمهنية

ألبوم الصور

ما رأيك في التصميم الجديد لموقع صحيفة جسر؟